أَتَذَكَّر

ذكرياتي مع النّاقد التّونسيّ الكبير أبي زيّان السّعديّ (2)

  لعلّ الصّورة التي رسمناها ، في الفصل السّابق، للنّاقد التّونسيّ المرحوم أبي زيّان السّعديّ هي الأولى التي   تضمّنت بعض  الإنصاف  له.وذلك  لأنّ اسمه اقترن دائما في الوسط الأدبيّ طيلة أكثر من نصف قرن  بالعنف اللّفظيّ.وهذه السّمعة ، سمعة الشّاتم بالفِطرة ،التي اكتسبها لم تكن مبالَغًا فيها ، إذ ما أندر الأدباء الذين لم ينالوا نصيبهم من أذاه، سواء أكانوا ... أكمل القراءة »

مقهى الصّفصاف بمدينة المرسى

مقهى الصّفصاف ( أي مقهى الحُور)العربيّ بمدينة المرسى من أجمل مقاهي ضواحي تونس العاصمة الشّماليّة وأقواها إيحاء بأجواء الماضي المنعش.وهو يستمدّ تسميته هذه من شجرة حور عملاقة يناهزعمرها الثّلاثة قرون .وخصوصيته الأولى هي ناقة تدور حول بئر فتدير بذلك ناعورة تُخْرج من البئر ماء. هذا المقهى ممتلئ على الدّوام بالزّبائن من الصّباح حتّى ساعة متأخّرة من اللّيل وتؤمّه خاصّة العائلات ... أكمل القراءة »

ذكرياتي مع النّاقد التّونسيّ الكبير أبي زيّان السّعدي(1)

  إنّ جلّ الكتّاب والمثقّفين الذين عرفوا النّاقد التّونسيّ أبا زيان السعدي وأدلوا بشهاداتهم عنه إنما احتكموا إلى طبيعة شخصه وسلوكه ولم يطلّعوا (أو اطلّعوا قليلا)على مؤلّفاته والحال أنّ إنصاف الرّجل يقتضي في المقام الأوّل فحص مسيرته النّقديّة وآثاره. فمن هذه الناحية كان أبو زيّان السّعدي ذا مسيرة تدعو إلى الإعجاب ،امتدّت على خمس وخمسين سنة ،من سنة 1959 إلى ... أكمل القراءة »

ذكرياتي مع مؤرّخ الأدب التّونسيّ الكبير أبي القاسم محمّد كِرّو (5)

بعد الخلاف الذي جدّ بيني وبين أبي القاسم محمّد   كرّو سنة 1989 بسبب رفضه توفير وسيلة نقل للمشاركين في ندوة منور صمادح بنفطة ثمّ في سنة 1990 حين لم أدرجه في مختاراتي  الشّعريّة التي صدرت عن مؤسّسة”بيت الحكمة” بقرطاج ،كانت القطيعة بيننا شبه كلّيّة .فكنّا إذا التقينا في الطّريق العامّ ، تجاهل كلّ منّا الآخر. ولكن في سنة 1997 فوجئت ... أكمل القراءة »

قمّرتُ من المواضعِ التي يشدُّني فيها الحنينُ إلى عهد طفولتي : محمّد صالح بن عمر

يسمّى هذا الموقعُ قَمَّرْتْ.وهو يوجد في أقصى شمال الضّواحي الشّماليّة لتونس العاصمة.في أثناء طفولتي بين الثّالثة عشرة والخامسة عشرة كنت أنتمي إلى منظّمة الكشّافة بمسقط رأسي قرطاج .وقد كانت تضمّ ثلاث مجموعات تسمّى”طلائع”(طليعة الأسُود – طليعة الغزلان- طليعة الخطاطيف) .وكنت قائدا لطليعة الخطاطيف .كنّا كثيرا ما نخيِّم في غابة قمّرت التي تبعد عن قرطاج قرابة السّتة كيلومترات مدّة أسبوع كامل ... أكمل القراءة »

كيف جئتُ إلى هذه الدّنيا؟ : محمّد صالح بن عمر

ذات يوم من أيّام شهر تشرين الأوّل /أكتوبر 1947 قصد صالح -وهو شّاب في الخامسة والعشرين من عمره –الحنفيّة العموميّة الكائنة بالمدخل الشّرقيّ من قرية المعلّقة بقرطاج عند مقطع الطّرق المؤديّة إلى المرسى وأميلكار وقرطاج حنّبعل ودوّار الشّط ،ليتزوّد بالماء .وقد كان الابن الوحيد لأبويه ويعيش مع والدته حليمة وهي أرملة في الخمسين.فوجد عند الحنفيّة امرأة شابّة مطلّقة، في التّاسعة ... أكمل القراءة »

مدرستي الابتدائيّة : محمّد صالح بن عمر

من الأماكن التي أحسّ عند زيارتها اليوم بكثير من الحزن مدرستي الابتدائيّة الكائنة بقرطاج درمش التي حُوِّلت إلى معهد من معاهد التّعليم العالي.وهي في الأصل قصر للباي الوطنيّ المنصف(1881-1948) الذي كان يسمّيه الشّعب “سيدي المنصف” والذي خلعه المستعمر الفرنسيّ سنة 1943 ثمّ حبسه في واحة الأغوات بجنوب الجزائر قبل أن ينقله إلى مدينة بو بفرنسا حيث أقام إلى أن مات. ... أكمل القراءة »

دراستي في الكتّاب : محمّد صالح بن عمر

قبل دخولي المدرسة الابتدائيّة بقرطاج درمش ،درست سنتين بالكُتّاب حيث كنّا نجلس على الأرض فوق حصير من السّمار.وكنّا نُحَفَّظ القرآنَ الكريم عن ظهر قلب وفقا للطّريقة السّمعية الشّفويّة التي تقوم على الإعادة الجماعيّة لكلّ آية ينطق بها المؤدّب العدد اللاّزم من المرّات الضّروريَّ لرسوخها في أذهان كلّ التّلاميذ. كان مؤدّبنا يسمّى صالحا.وكان صارما وغضوبا، كما كان أعرج.لذلك ما إن يدخل ... أكمل القراءة »

قطار تونس – حلق الوادي – المرسى : محمّد صالح بن عمر

هناك خاصّية أخرى رائقة تختصّ بها جهتي الأصليّة ضاحية تونس الشّماليّة هي قطار تونس-حلق الوادي-الكرم TGM.وهو قطار كان حتّى سنة 1989 يجري على عجلات مُكَهْرَبة وقد أُلِّف اسمه من الأحرف الأولى لأسماء ثلاث مدن باللّغة الفرنسيّة هي تونس Tunis محطّة الانطلاق وحلق الوادي Goulette محطّة انطلاق المرحلة الثّانية والمرسى Marsa المحطّة الختاميّة.وقد مرّ اتّجاه السّكة الحديديّة التي يسير عليها بعدّة ... أكمل القراءة »

المقال الذي لم أنشره في أيّ كتاب من كتبي : محمّد صالح بن عمر

كان المرحوم صالح القرمادي (1933 – 1982)، أستاذنا في اللّسانيّات بكلّيّة الآداب والعلوم السّياسيّة بتونس في بداية السّبعينات ،جامعيّا منشقّا، إذ كان ، خلافا لمعظم زملائه، كثيرا ما يُرى في مقاهي العاصمة رفقة الشّعراء والكتّاب والفنّانين.ومن هناك غالبا ما كان ينطلق نحو الكلّيّة سيرا على قديمه إذا كان له درس و إلى هناك يعود بعد فراغه من إلقاء درسه. منذ ... أكمل القراءة »