اللّوحة : قصّة شعريّة لمحمّد أسعد سموقان – اللاّذقية – سورية

محمّد أسعد سموقان

محمّد أسعد سموقان

hye4bwlnp0k

 
سأحكِي لك ِقصَّة َ اللّوحةِ ..
قصّةََ المدنِ والبحارِ .
قصّة الفضاءِ والغابةِ والأسماكْ
سأجعلُ البياضَ جسداً أرجوانيا
يحيطُ بعينيكِ
نهوداً عطشى لزوارِ العشقِ
في هذا المدى البرتقاليِّ سأغني …
للنّمورِ
سأروي لكِ ماذا تفعلُ الفرشاةُ.. !
المكونةًّ من شعرِ ماعزٍ رعى في جبلِ الأقرع
لهذا البحرِ أغنّي .. أعزفُ على أوتارِ الشّمسِ الشّهيةِ
أعزف الأبيضَ البرتقالىَّ في فضاءِ الأحلامِ
فتتكوّنُ ألحانُ السماءِ والعصافيرِ
مسرحاً يمتصُّ الضّوءَ ويتبدّى حقلُ العنبِ ..
اللّوزُ والموسيقى
البريقُ يصيرُ عتمةً وقتَ يلتقي العاشقون َ
وتصبحُ أصابعي مساندَ لنهديكِ ترسمُ درباً
حقلاً ، طيوراً تموجُ….تحلّقُ
تحلمُ أن ترِفَّ حولكِ
أمسكُ بالألوانَ والأغصانِ …
بالنّفطِ والحمامِ.. بالزّيت والعطرِ
واسألُ عنك ِ دربَ اللّوحة ِ
فصوتُ البياضِ قويٌّ ..
هذا الفعل ُ على الجسدِ مغلّفٌ بسلطة ِ اللّونِ والحبِّ .
أسألُ عنك ِ أشجار َ الغابةِ
الضّوءُ عندَ البفسجيِّ
الحبُّ عندَ الرّماديِّ
الضّوءُ والحُبُّ عند الأزرقِ
في زمنِ اللّونِ / زمنِ الغابةِ
أسألُ عنكِ الطّيورَ في السّماءِ عندَ الأخضرِ
وعندَ الأصفرِ
وعندَ الأحمرِ
في زمنِ الخطِّ / في وقتِ الرّسمِ
وأسالُ عنك الشّبابيكَ والسّلالمَ جهاراً / سِرّاً
عندَ الضّوءِ / سراً
وعندَ البرقِ / علانيةً
وعندَ اليقظة / سراً وعلانيةً
في زمنِ النّورِ / زمنِ الشّبابيكِ والسّلالمِ جهاراً
سيفرحُ الحمامُ والسّنونو، سترقصُ الأشجارُ
ويتعرّى الضّوءُ والهواءُ علانيةً
أمامَ الإلهِ
أملَ البعلِ ..على بساطِ اللّونِ
أكوّنُ مقلتيكِ … فيذوبُ اللونُ شوقاً.
..
لا ..ليس لي سوى أوراقَكِ غيماً
وليس لي سوى جذوعَكِ مَسْنداً
أعترف ُأمام َ الإلهِ إني ضياعٌ تشتّتَ بغيرِ لونكِ
سأحكي لكِ قصّةَ سوادِ الأُفُقِ
أقصُّ عليكِ جنونَ الحرّيّةِ..
غضبَ النّمورِ على النبات ِوالماءِ ..
فيصبح ُجسداً للحيواناتِ والبشرِ والابنية ِ
قصّةَ سوادِ الأفقِ ..لوجهك ِهذه الحكايا ..
ولعينيك الرّماديُ ..رائحةُ البحارِ العميقةِ ..
لمسةٌ مني لشقائقَ نمتْ عنوةً عنّي ..
لبساطٍ امتدَّ
حينَ أدرت ُظهري ..وحينَ أدرتُ وجهي !
وقبلةٌ منّي لبساط ٍ من طيورٍ حينَ تمرَّغَ وجهي بصدركِ
همسةٌ لدغلة ٍغنّتْ في الصباح لحن َالحريّة ِعنوةً
لأعشابٍ تطلعُ من ذكرى رائحةِ البحارْ والنباتْ
على بساطِ اللّونِ
قبلةٌ للأفقِ في صدركِ فيرسم ُمدىً
ويلوّن مدىً
يرتديني خمراً وأختاماً لذاكرةِ الاسطورةِ
لبساطِ الطّيورِ/ لدغلةٍ غنّتْ في الصّباحِ
حكاياتِ البحارِ العميقةِ جذوعاً لأوراقكِ..خمراً وأختاماً.
قبلةً لصيّادينَ أبحروا في المواويل.ِ.
قبل أن تأخذ َالشمسُ
لونَها القرمزيَّ..
وقبل أن يهدأَ اليمُّ
أمامَ أقدامِ شجرةِ سنديانٍ حنتْ أغصانَها لرياح ٍعاشقةٍ
للنّدى..
للقصبِ وللعصافيرِ محمّلينَ بلهب ٍسرمديٍّ
هي قصّةُ اللوحة.ِ ..ترسلُ أشعّتها، رائحتها مطراً
وياسمينَ
ترسل ُ صوتَها مواويلَ خمرٍ
جبلاً يضمُّ أكواخاً لقدومِ الآلهةِ.
النّوارسُ ترتّلُ نغم َالخلود.ِ. مزاميرَ عشقٍ
تشكّلُ هضاباً من برقِ وياقوتْ..
أفتحُ للعشّاقِ نوافذَ بنفسج وأحصنة.
زنانيرَ من دُلْبٍ وريحانٍ ..
قبلَ أنْ يهدأَ اليمُّ وتأخذَ الشمسُ لونَها القرمزيَّ
أقصُّ حكاياتِ أشجارٍ للحياةِ والحكمةَ للرّياحِ العاشقةِ
والنّدى
لغابتي سحرُها البفسجيُّ ..
أسماكٌ فضيّةٌ
كشفتْ عن عازفٍ سَمِعَ كلَّ لحنٍ أسيرْ
لأغصانها هذا المدى
هذه الرّياحينُ
تقومُ من سُباتٍ وتطيرْ
لغابتي ملحُ البحرِ
ينثرُ حلمَ الأجنحةِ
حين ترحلُ/ ملح البحرِ ينثرُ حلمَ الأجنحةِ
.
لغابتي زرافاتٌ ترتديها الألحانُ
تهاجرُ وعليها الخطوطُ والألوانُ
تهاجرُ وقتَ الجنونِ
ترتدي الأجنحةَ
وقت الجنونِ وتحلِّق بأجنحةٍ خضراءَ
وبلا أجنحةٍ .. تحلِّقُ بلا ألوانٍ
حينَ التّحليقِ بالرّقصِ.. وحين التّحليقِ بالموسيقى
تهاجرُ أسماكأً فضيةً وترحلُ وقتَ الجنونِ والحُلمِ
والتّكوينِ
فلغابتي هذا المدى.. عزفُ الرياحِ والغيمِ
بريقُ العواصفِ وصوتُ القصبِ .
ولي قاماتُ الحورياتِ وقلقُ الحيتانِ !
تناديني سيقانُ شجرِ الدُّلْبِ
إلى أينَ تمضي بكَ الألوانُ والأشكالُ والرّياحُ
هناكَ..في هذا الزّمن تعلَّقُ الغابةُ ..
فتحلِّقُ بلا إطارٍ
هل ترحلُ وقد جمعتَ الأشجارَ والحيواناتِ..
النّوافذَ والسّلالمَ ؟!
اللّوحةُ..الغابةُ.. العصافيرُ تحلّقُ بلا إطارٍ
لغابتيِ عزفُ المزاميرِ بينَ الأبنيةِ والبشرِ..
نبضُ الدُّلْبِ يشهدُ، وهكذا نبضُ الحُورِ يشهدُ..
وهكذا نبضُ الصّفصافْ
مع غناءِ النّوارسِ..
هذي أبجديةُ التّحليقِ في المدى المغلقِ..
في بحارِ العيونِ
لغابتي عزفُ المزاميرِ/ ولي زوابعُ اللّونِ والخطِّ
بريقُ العواصفِ وشجْوُ القصبِ
لوحةُ الغابةِ معلقةٌ بحلمٍ..بلا إطارْ
هذهِ أبجديةُ المعرفةِ المجنونةِ
السّفرُ المشتهى لعيونٍ ترى كيفَ يجنُّ اللّونُ..
وكيفَ يصيرُ حماماً.. أوراقَ دُلْبٍ..
فكيفَ أخبّئُ سرّي بسكبِ جرارِ الزّيتِ..
نذوراً للآلهةِ /أوراقَ دُلْبٍ للآلهةِ/
لعيونٍ ترى كيفَ يطيرُ اللّونُ
فتتوالدُ الأوراقُ والأغصانُ / لعيونٍ ترى كيفَ يطيرُ اللّونُ
دونَ أن تحزنَ على تركِ النّوافذِ والسّلالمِ
غريبٌ هكذا أبدو..
أبوحُ بعشقِ اللّونِ..بسرِّ اللّونِ
أفضح تسلّل النّورِ من تكدُّسِ أوراقِ الغابةِ
أبوحُ بسرِّ النّجومِ..بلغزِ الدّروبِ المهجورةِ.
حينَ أرقصُ فرحاً بالأغصانِ القادمةِ والراحلةِ
أغنّي..فتقتربُ الثيرانُ متضرِّعةً للبعلِ
ألَّا يُهتكَ سرَّ الدّروبِ
وألَّا يُفضحَ صمتَ العشبْ
هيَ الجيادُ تحملُ الأزرقَ وتشلحُهُ بينَ زبدِ الموجِ والغيمِ
فيبدو لهيبُ المطرِ..سرُّ البعلِ.
تعالَي..لأقصَّ عليكِ..كيفَ تُبنى وكيفَ تُزرعُ
سمفونيةُ الثّيرانِ والغزلانِ.
أقصُّ عليكِ قبلَ أن تلتقيَ بحارسِ الغابةِ..
وهوَ يحملُ مفاتيحَ الضّوءِ لبيوتِ أسرارِ الرّوحِ والتّمرُّدِ..
هذا مشهدُ الجنونِ يعلنُ عزفاً
رسماً وأغانيَ لريحٍ متمرّدةٍ على الأغصانِ.
هذا مشهدُ العزفِ يفضحُ أسرارَ السّكونِ والصّمتِ..
ويحتفي بحرّاقِ الجسدِ
أيَهدِمُ البيوتَ من رجعِ الصّدى وينبِتُ الأشجارَ
بدفقٍ من ضوءٍ..!
عندَ العيونِ
وعندَ القلوبِ
وعندَ الألوانِ
هذا مشهدُ العزفِ يمجّدُ زغاريدَ الحُلُمِ ويقيمُ أعراساً
للقاءِ الصّبايا..
حاملاتِ جرارِ الزّيتِ
أبجديَّةِ الغيبِ
*****
الملحُ يحاصرُ أشجارَ البرتقالِ
ويحاصرُ اللّونَ مسندَ الآلهةِ..
يبدّدُ الأرجوانيُّ منديلَ المغنّيةِ..سيّدةِ المعبدِ
(أورنينا)….
الثّورُ القرمزيُّ يكشفُ رؤيا الأسرارِ
يبني بيوتاً للأناشيدِ ويدعو الآلهةَ إلى التّفاهمِ
بحروفٍ قمريَّةِ الأشكالِ
يبني أقواسَ قُزَحٍ وطيوراً لازورديًّةَ
تزهو في مربّعاتٍ على الصّدورِ
ومثلّثاتٍ على السُّرّةِ
فتتوالدُ الأشكالُ وتتراتبُ الأصواتُ
وتعمُّ همساتُ صمتٍ وعشقٍ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*