أنَّى امتدَّ مدىً : شعر: مازن أكثم سليمان – دمشق – سورية

مازن أكثم سليمان

 

يعودونَ في كُلِّ مرَّةٍ إلى النّافذةِ

ويتبادلونَ أنخابَ الماءِ مع هوائِها

وربَّما يُعشِّشونَ في خشبها المُهترئِ

ويكتبونَ عنها الأشعارَ الخاطفةَ

أو يلتقطونَ الصُّوَرَ، ثُمَّ يحرقونَها:

ذلكَ تسلُّلُ الجَمالِ

حينَما توصَدُ الأبوابُ.

…

يقدِّمونَ النَّصائحَ الوارفةَ للقانطينَ

كآباءٍ اكترثوا أخيراً بأبناءِ جيرانهم

/أنِ انظروا أنَّى امتدَّ مدىً

أنَّى تخلَّقَ غيابٌ/

ويهملونَ السّاعاتِ

مهما وخزتهُم عقاربُ الإخفاقِ

أو باغتتهُم المسافاتُ

فترنَّحوا، ولم يسقطوا.

…

يتغنَّونَ بحكمتِهِم الطَّليقةِ:

]عكّازةُ الفجرِ

عصافيرُهُ.

عكّازةُ الأغاني

دندنةُ الأصدقاءِ.

عكّازةُ القلوبِ

أصابعُ تلوِّحُ من علٍ[.

…

يتساءلونَ عمَّن يدعمُ فكرةَ الآخَر:

عيونُهُم أم الشُّرفة؟

تسحرُهُم المشاهدُ الاعتياديَّةُ

مُنتشينَ بائتلافِ أوَّلِ موكبٍ للفراشاتِ والبشرِ.

…

تخبرُهُم الدّوامةُ أنَّ الجميعَ توقَّفوا عندَ بابِ المحطّةِ

وشهَقوا رُعباً..

فيركضونَ من دونِ الالتفاتِ إلى أيِّ اتّجاهٍ

مُتلذذينَبطعمِ الوردةِ في قلبِ غابةِ الملحِ.

…

يفرشونَ الاستعاراتِ

كورقِ اللَّعبِ في حانةٍ على حافّةِ فالقٍ زلزاليّ

يُؤكِّدونَ أنَّ أصلَ الدَّلالاتِ مجازٌ من ندىً

وأنَّ زمنَ الفاعلِ انزياحُ قريتيْنِ ومدينةٍ فوقَ قوسِ الحُدودِ

…

…

مع ذلكَ..

لم يكفّوا يوماً عن الخلافِ بضراوةٍ

حولَ معنى ما يسمعونَ صراخَهُ في كُلِّ لحظةٍ!.

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*