تفاصيلُ: شعر: ريتا الحكيم – اللاّذقيّة – سورية

ريتا الحكيم

 

تُجهشُ السّماءُ بالبكاءِ

حينَ تتلو الرّيحُ على مسامِعِها

نهايةَ قصّةِ حُبٍّ

في البعيدِ مِمّا مضى ذاكرةٌ لا تشيخُ أبداً 

تمتدُّ على خطوطِ الجسدِ المُنحنيةِ

كُلّما تلبّدَ الحاضرُ بالغيومِ، تتهاوى في مِئزرِ الوقتِ

نديّةً، بضّةً كفتاةٍ عشرينيّةٍ

لا تلوي على أخطاءِ الحياةِ المطبعيّةِ 

تُعيدُ تدويرَ الحواسِّ والأنفاسِ

تستجيبُ لليقينِ الرّاسخِ أنّ اخضرارَ َالأشجارِ

حدَثٌ لا يقلُّ أهمّيّةً عنِ اندلاعِ الثّوراتِ

الذّاكرةُ طفلةٌ مُشاغبةٌ 

لا تريدُ أنْ تكبرَ، ولا تُنجبُ أطفالاً 

ينافسونَها في ألعابِها

تدورُ، وتدورُ وهي تُلقي بهواجسِها تِباعاً

كي تحافظَ على سوادِ شَعرِها

هذا ما قالتْهُ لي أمّي حينَ تهاوى منْ جُرحِها

سبعةُ أطفالٍ مُعاقينَ 

همستْ لي:

تمسّكي بالبداياتِ، وحدها تَصلُحُ للاستخدامِ المُتكرّرِ

أمّا النّهاياتُ فهي تفاصيلُ خارجةٌ عنْ أيِّ نصٍّ

تقرأينَهُ بينَ دفّتي هذهِ الحياةِ

لمْ أعملْ بوصاياها

وما زلتُ إلى الآنَ أقرأُ هذهِ التّفاصيلَ 

وكلّما قلبتُ صفحةً تتكاثرُ

أزمِنتي المُعاقةُ وتنجبُ من انكساراتي 

شعوباً لا حولَ لها ولا قوّةَ

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*