فعاليّات نابليّة لشهر التّراث و الانطلاقة من الموقع الأثري كركوان : بين أسوار البرج …معارض و ورشات و “عاشقات الطرب بالحمّامات”… : بقلم : شمس الدّين العوني – تونس

téléchargement

شمس الدّين العوني – تونس

téléchargement

 
تنطلق فعاليّات الاحتفال بشهر التراث هذه السنة من الموقع الأثريّ كركوان  بولاية نابل.
و ذلك يوم الإثنين  18 أفريل 2016 ..و قد أعدّت المندوبيّة الجهويّة للثقافة و المحافظة على التراث بقليبية عددا من الفعاليّات على مستوى مختلف الجهات بالولاية تناغما مع الحدث الوطنيّ الذي تم اختيار انطلاقه من قليبية بنابل.
و كركوان موقع أثريّ تونسيّ.  وهو، حسب ويكيبيديا، “… يعود إلى العهد البونيّ  و  يوجد في معتمدية حمّام الغزاز في الوطن القبليّ بين مدينتي  قليبية  الهواريّة . وهو عبارة عن مدينة صغيرة لها خصائص بونيّة صرفة.و لم  يُعد الرومان بناءه بعد ضمّ أفريكا إلى الإمبراطورية الرومانية. ولقد هُجِرت هذه المدينة  في ما يبدو بعد أن هدمها القنصل الرومانيّ أتيلوس ريغولوس سنة 256 ق.م. فهرب سكانها المتبقون نحو الغرب و احتموا بالهضاب فاختاروا مكانا أطلقوا عليه تامزراط و هو اسم كركوان القديم و تمزراط تعني الغرس.وذلك قبل أن تكتشف المدينة مجدّدا  مصادفة في بداية خمسينات القرن العشرين.

 

ولمّا كانت كركوان مدينة ساحليّة  فقد جُهّزت بميناء بقيت منه بعض الأجزاء. ومن المفروض أنّها كانت تتعاطى التجارة مع موانئ أخرى متوسّطية وأنها كانت تصدّر منتجات فلاحيّة و صناعيّة، مثل الأقمشة المصبوغة بالأرجوان، إذ اكتشفت منشآت لصنع هذه المادّة قرب الميناء، وكذلك حوانيت حيّ تجاريّ…فبلدة كركوان تعاطت النشاط التجاري خاصة مع اليونانيين من جهة البحر و مع أبناء جلدتها من البونيقيين  من جهة البر و صدّرت منتجات صناعية مثل الجير .وهو ما تشهد به أفران كانت تصنع فيها هذه المادة بالإضافة  إلى حوانيت و ساحة صغيرة تتوسط البطحاء.أما البيوت فهي مجهزة بحمام و فرن  حافظ على صورته الأصلية إلى يومنا. هذا ويوجد نموذج منه  في متحف الموقع

.
أما المتحف الصغير في مدخل الموقع الأثري بكركوان  فهو الوحيد الذي لم يبن ثانية بعد خرابه في القرن الثالث ق.م، و هو ما يجعله يعطينا فكرة صحيحة عن المدينة البونية…و إذا كان الموقع يعكس صورة مدينة بونية، فإن المتحف يكشف لنا عن عدّة مظاهر من الحياة اليومية و المناشط الاقتصادية و التجارية في المدينة و من حياتها الروحية،.
و بالطبع فإن جل المجموعات بونية، و لكن توجد في المتحف أيضا آثار من بلدان متوسطيّة عدّة: من اليونان لقى زخرفيّة ( أوان، مصابيح، وما إليها) .و من مصر مستلزمات شعائريّة ( أختام، تمائم، تماثيل صغيرة للتعبّد، وغيرها …).و أغرب من ذلك مجموعة المصابيح الرومانية التي يبدو أنها أخفيت، قبل خراب المدينة بستة قرون، في مخبإ  هُيّئ في ساحة منزل بوني…و تتأتى بعض اللقى من حفريات أنجزت في المقابر البونيّة الكبرى المجاورة.

و  في إطار البرامج النابليّة لهذه الفعاليّات   أدرج برنامج شهر التراث بنابل  ” بين أسوار البرج” ضمن الدورة الثالثة التي ستنطلق  يوم  30 أفريل 2016 على   الساعة  15.وهو يشتمل على الفقرات التالية  : انطلاق عمل الورشات ( ورشة النجارة التقليديّة – الخيمة التقليديّة -الحلو التقليديّ- تقطير الزهر -ورشة الحرف والصناعات التقليديّة) و في الساعة  15 و30دق : لوحات فلكلوريّة راقصة من تصميم نوادي الأطفال الطاهر الحدّاد و سيدي بن عيسى بقليبية و في الساعة  16 : عرض عيساوية السعادة ببني خيار بقيادة الشيخ رفيق قروي..
01و يوم  ماي 2016  في الساعة 11 : مواصلة عمل الورشات  ثمّ عرض لوحات فلكلوريّة راقصة لطبّالة الصفّ من تصميم مركّب الطفولة ببوشراي سليمان ثمّ  عرض مسرحيّة ” صنعة اليدين” من إنتاج مكتبة ساحة الشباب بقليبية قسم الأطفال  ثمّ عرض ماجورات قصر هلال مرفوق بعرض أزياء تقليديّة.
و يوم 7 ماي 2016 عرض الأكلة الشعبيّة بقليبية  في فضاء CLUB ELLEو في الساعة 16 : عرض موسيقيّ للفرقة النسائيّة “عاشقات الطرب بالحمّامات” بقيادة السيّدة سارّة التركي مصحوبة بعرض أزياء ورقصات تقليديّة.
من جهة أخرى  تنظّم دار الثقافة بالهواريّة بإشراف المندوبيّة الجهويّة للثقافة فعاليات الدّورة الثالثة لمهرجان المغاور للشعر العربيّ في الفترة  الممتدّة من  20 إلى 22 ماي 2016 و ذلك بعنوان  “صورة الأرض في الشعر العربيّ” . وقد نجحت الدار في تنظيم الدورتين السابقتين  بفضل حرص المديرة سنية البريّ على الإشعاع مغاربيّا و عربيّا  كما تشتمل التظاهرة على برنامج  سياحيّ  يهدف إلى التعريف بالمغاور الموجودة في المنطقة.