مرحٌ بلا ذاكرةٍ…:شعر: شمس الدّين العوني – تونس

téléchargement

شمس الدّين العوني – تونس

stock-illustration-6010691-abstract-sunny-woman
(1)

أيّتُها الشّمسُ
المطلَّةُ من شُرُفاتِ صباحاتِنَا
ولا تَتْعَبْ من نبضٍ هذا التَّكرارِ
تمنحينَ الأشجارَ شيئًا من القصائدِ
تُضيئينَ دروبَ اللّغةِ
و تُرسلينَ المرحَ الخالصَ في الأرجاءِ ..
أيّتُها الشّمسُ المعلَّقةُ
في البهاءِ..
تفعلينَ كلَّ ذلكَ
و تعلمينَ أنْ لا أحدَ
يفكِّرُ في حرائقِكَ..
أيّتُها القلقةُ
بين لونينِ..
(2)

أيّتُها الشّمسُ
تَطلعينَ كعادتِكِ
في هذه النّهاراتِ الميّتة..
أنا أفكّرُ في وجوهٍ
يَكْسِرُ الحزنُ أجنحتَهَا
ولكنْ تصرُخُ أصواتُها بالألوانِ
و بالتّحايا…
أيّتُها الشّمسُ
كمْ يلزمُ هذا اللّيلَ
من قمرٍ
ليبسُطَ لغةً لسمائِهِ الدّافئةِ…
أيّتُها الشّمسُ
تُشرِقينَ
وتكتفينَ بترجمةِ هذا الطّلوعِ عبرَ نوافذِ المطرِ
…………..
المجدُ لهبوبِكَ أيّتُها الشّمسُ الأخرى…
(3)

……
ماذا لو قبّلتُكِ أيّتُها العصافيرُ
الشّاهدةُ على صخبي القديمِ..
على خرائبِ نهاراتي
وعلى أصواتِ الأنهارِ الموجوعةِ..
ماذا لو رمّمْتُ أعشاشَكِ
بحنينِ أناملي…

(4)

أيّتُها العصافيرُ..
خُذينا إلى جنانِكِ العاليةِ..
الأرضُ أحزانُ الطّفلِ
و مياهٌ آسنةٌ..
أيّتُها العصافيرُ
خُذي أحلامُنا
و الأصواتَ..
أودعناكِ أسرارَنا
و شيئًا من المرحِ
وقلنا مرحى للأغاني…

(5)

تلك الزّرقةُ..
سوف تتعوّدُها أصواتُكِ
القادمةُ من أعمدةِ النّسيانِ
و لكِ إذن أن تمرحي
مثلَ أطفالٍ جُدُدٍ
و بلا ذاكرةٍ…

(6)

أختَنا الشّجرةَ ….
خُذينا إلى ظِلالِكِ
فالمشهدُ موجعٌ
و الحرائقُ… إيقاعٌ آخرُ تلبّسَ بالقصائدِ…