نلتقي في جنّة الوهمِ… وداعا!: شعر : يوسف رزوقة – شاعر تونسيّ

 

1609608_758406264184460_379913514_n

يوسف رزوقة – شاعر تونسيّ

 

الشّاعر التّونسيّ الكبير يوسف رزوقة يلازم الصّمت منذ عدّة أشهر .وليس هذا السّكوت، في ما يظهر، عديم الصّلة بالوضع العسير الذي يتخبّط فيه بلده. وهو ما قد تشي به هذه القصيدة التي تطفح أسفا وأسى.

 

مكرها لا بطلا
أُلقِي بنفسي خارجَ المنزلِ والتّاريخِ والجغرافيا
لا اللّغةُ الأمُّ بأمّي
لا عبادُ اللّهِ ناسي
مُكرَها لا بطلا
أنسلُّ من عائلةٍ.. 
عائلُها الأوّلُ كالآخِرِ شيءٌ تافهٌ جدًّا ومفعولٌ به حدَّ الرّثاءِ
مكرَها لا بطلا
أشطُبُ اسمي 
إنّني المَيِّتُ 
والواجبُ إكرامي بالممكنِ من فاكهةِ النّسيانِ
لا أطلبُ شيئًا من محاويجِ بلادي
لا ولن أبكيَ كالخنساءِ كوني متُّ قهرًا
مع أنّي وأنا أمضي بعيدًا.. 
أتمادى في بكاءٍ يجعلُ النّخلةَ تحدودبُ في صحرائـِها لي
أيّها الآخِرُ
ها أنّي وحيدٌ و.. كثيرٌ
لستُ أحتاجُ إلى شيءٍ 
فقطُ إن لحت في زُومِكَ.. 
فلا تفتحْ لي ذراعيكَ 
وأغلقْ، أيّها الآخِرُ، فردوسَكَ في وجهي 
فلا يستأهِلُ الواحدُ منّي، وأنا شعبٌ من اللاّ شيءِ، شيئًا
قد ينجّيني من الموتِ وحيدًا وشريدًا وبعيدًا عن بلادي..
مكرَهًا لا بطلاً
ألقي بنفسي خارجَ المنزلِ والتّاريخِ والجغرافيا
ها إنّني متُّ
فلن أبكيَ، من ثـمّةَ، من قهرٍ، على كمْ وطنٍ لي 
لم يعد يعني، وكلّ الفضل للأبناء، شيئا
نلتقي في جنّةِ الوهمِ… وداعًا!.