على هامِشِ اللّغةِ: ريتا الحكيم – اللّاذقيّة – سوريّة

ريتا الحكيم

 
ماذا يعني أن يُغويَكَ صمتٌ عتيقٌ
ويَحفرُكَ مقبضًا لبوّابةِ زمنٍ مضى!
الكلمةُ على طَرَفِ لسانِ الكونِ، تختصرُ العُمرَ الذي لم يَعُدْ على قياسِ نصوصِنا اليتيمةِ
أنتَ تسألُ وحدتَكَ وأنا أُجيبُكَ بإشارةِ استفهامٍ
تحتدِمُ الإجاباتُ كألعابٍ ناريّةٍ
هكذا نشُمّ دُخانَ حرائقِنا ونستهدي بهِ إلى سطرٍ كتبناهُ معًا حينَ جعلَتْنا اللّغةُ إخوةً أعداءَ
نسينا أنّ المعنى يبقى في قلبِ الشّاعرِ
وأنّ السّردَ بعد القصيدةِ، حدثٌ طارئٌ لا يُعوّلُ عليهِ
اللّغةُ بيننا ساذجةٌ، كروايةٍ مُملّةٍ
لا نوافذَ لها ولا أبوابَ
لا تخضعُ لأيّ تأويلٍ أو مَجازٍ
هكذا نحنُ بعد كلّ حِراكٍ، نُلقي باللاّئمةِ على أقلامِنا العاجزةِ وأوراقِنا المُمزّقةِ
نُعيدُ تدويرَ اللّغةِ بيننا؛ فتظهرُ لها أنيابٌ وبراثنُ!
أصمتُ في مِحرابِ الكلمةِ خاشعةً
وأنت تُنكّسُ راياتِ الشّوقِ على مشارفِها
تَهوي اللّغةُ في فَخِّ الاختزالِ المُتعمّدِ
وتغدو المعاني المُقتضبةُ، إعلاناتٍ مُبوّبةً
لبدايةِ حربٍ جديدةٍ يشنُّها قارئٌ علّقَ آمالَهُ وأحزانَهُ على مِشجبِها الصّدئِ
لا فرقَ ستُحدِثُهُ باغتيالِكَ للّغةِ
سينزلقُ إحساسُ القارئِ كقطعةِ جليدٍ تُعدّلُ سخونةَ الحوارِ
وستبقى أنتَ مُتفرّجًا، خارجَ انفعالاتِها
فلا تُدخلني في تجربةِ الغوايةِ
لألملمَ أجزائيَ المُبعثرةَ في نصوصٍ لم تكتُبْها يومًا في صَحوِكَ
نصوصٍ جَمَعَتْنا
وأُخرى فَرّقَتْنا
ونحنُ ما كُنّا يومًا، إلاّ هامشًا لها

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*