اتركوا لي قلمًا…: محمّد بنفارس – طنجة – المغرب

محمّد بنفارس

 

سأهجرُ الكتابةَ
مدينةُ الأشباحِ
أعلنتْ موتَ الشّاعرِ.
سأغوصُ  في الصّمتِ
لا لأتأمّلَ
أو أفكّرَ
لا جدوى من ذلكِ
فقطْ لأتحسّسَ ورقي
بعدَ كلِّ هذا
هل تكتبُ ؟

المدينةُ تلهثُ
وراءَ الخواءِ
و أنا أبحثُ عن قلمي
اللّغوُ يعلو
من الصّباحِ… إلى الصّباحِ
حاناتٌ
برجُ البرلمانِ
عطّارٌ
قصرُ الحكومةِ
ماخورٌ
بعدَ كلِّ هذا
من يسمعُكَ؟

القبحُ استشرى
في كلِّ مكانٍ
صناديقُ المالِ
استبيحتْ
دهاليزُ السّلطةْ
ازدادتْ حلوكة
و عقول الناس
أصابَها الخرفُ
بعدَ كلِّ هذا
هل تسكتُ؟

لصوصُ الوقتِ
ابتلعوا كلَّ الفضاءاتِ
سحبوا الرّمالَ
وأدوا الوردَ
هجّروا النّحلَ  
لبناءِ الأقفاصِ
لبني البشرِ
بعدَ كلِّ هذا
هل تتآمرُ؟

قطّاعُ الطّرقِ
انتشروا كالجرادِ
احتلّوا السّاحاتِ
من الدّربِ
إلى البحرِ
يتنصّتونَ على فراشِكَ
يقضمون كلّ شيءٍ
و ما تبقّى من حلمٍ
بعدَ كلِّ هذا
ماذا تريدونَ؟

الهرولةُ صيحةٌ
يركبُها قنّاصونَ
لفظتْهم فصولُ المسخِ
في زمنِ المسخِ
الخشبةُ تعجُّ بالممثّلينَ
وفوقَها : المسرحُ للجميعِ
يريدونَنا ممثّلينَ
كلٌّ حسبَ دورِهْ
بعد كل هذا
هل تصمت ؟

اعبدوا آلهتكم
من الفجر إلى الفجر
ارقصوا و العبوا
ففي المسرح
مازال متسع
راكموا المكاسب
خذوا البر و البحر
لا تتركوا شيئا
لكن !
اتركوا لي قلما و ورقة

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*