كثيرٌ منَ التّأويلِ لمَساءٍ ورْديٍّ : شعر: محمّد بوحوش- توزر- تونس

محمّد بوحوش-

 

 

أعَدّتْ قهوةً لمسائِها الورْديِّ

كيْ تُبدّدَ  حالةَ الانتِظارِ الطّويلِ…

تَعطّرَتْ وتجمَّلتْ،

طلَتْ أظافرَها بالأزْرقِ،

 وَضعتْ على شَفتيْها  لوْنًا  زهْريًّا،

مسَحتْهُ  ثمّ  وَضعتْ مَكانهُ  لوْنًا  أرجُوانيًّا.

 

نظرتْ في المِرآةِ: الأرجوانيُّ  يليقُ بآنسةٍ فاتِنةٍ.

تَمايلتْ بقصّةِ شَعرِها الجَديدةِ، وفسْتانِها الأحْمرِ

وضعتْ أعْلى السّريرِ وِسادتيْنِ،

ثمَّ  اسْتبدلتْ المَلاءاتِ البيْضاءَ

بأخرَى خضْرَاء اللّونِ.

وقفتْ خلفَ  البابِ  في انتظارِ اللّحظةِ الخاطِفةِ،

وشرَعتْ في تأويلِ  تأخّرهِ عنْ موْعدهِ

 في السّاعةِ  الخَامسةِ فرحًا.

– هيَ: قدْ يكونُ مع  حبيبةٍ  أخرَى

( وهذا ما يتبادرُ إلى ذهنِ أنْثى).

 أو ربّمَا  تعطّلَ بسببِ حركةِ المُرورِ المُكتظّةِ،

أوْ ربَّما سيَأتي مُتخلّفًا عنْ موْعدِه…

– أمّا أنا  صاحبُ  النّصِّ  المُتلصِّصِ  على آنسةٍ ساحرةٍ، فظلَلْتُ مَكانَها  أخمِّنُ :

 ربّمَا  أصيبتْ  سيّارتهُ بعَطبٍ، في  الطّّريقِ إليْها،

أوْ ربّمَا  أصيبَ بحادثٍ مَا ،

أوْ هوَ  يرقدُ  في المَشْفى،

أوْ ربّمَا  ببساطةٍ عنَّ  لهُ أنْ يتَخلّفَ.

– وأنتَ أيّها  القارئُ الصّديقُ كيفَ  تؤّوّلُ  المشهدَ؟

هلْ منْ  سببٍ لتخَلّفِ حبيبهَا عنِ الموْعدِ؟…

– أمّا هيَ: (أعني آنِسةَ الثّلاثينَ عامًا و نيّْفَا)

فقدْ كانتْ تكْذِبُ على نفسِها الأمّارةِ بالانتظارِ ،

فتَجمّلَتْ وتعطّرتْ لغايةٍ في  قلبِها،

ولمْ تكنْ تنتظرُ أحدًا .

– في الحَقيقةِ، يَا  قارِئي، المُتعجِّلَ  في  التّأويلِ

أنَّ  الآنِسةَ الرّبيعيّةَ كانتْ تنتظرُ فارسَ أحْلامِها

 في حُلمِ  اليَقَظة.