رحلتي إلى إيطاليا 2017 (4) : ميكال أنجلو الفنّانُ الأكثرُ حظوةً وتبجيلاً في تاريخِ إيطاليا : محمّد صالح بن عمر

تحت تمثال ميكال أنجلو بلورانس

الشّقّة التي قضّى فيها ميكال أنجلو طفولته ولم تحوّل حتّى الآن إلى متحف

 

من أكثر المظاهر إثارة للاستغراب في إيطاليا غياب تمثال لماركو بولو Marco Polo ( 1254 – 1324) في البندقيّة ومتحف لميكال أنجلو Michel-Ange ( 1475 – 1564 ) في فلورانس أو روما ، على اعتبار أنّ ماركو هو أوّل  أوروبيّ حتّى القرن الرّابع عشر للميلاد وصف القارّة الآسيويّة وخاصّة الصّين – وذلك في كتابه الموسوم بكتاب العجائب – وأنّ ميكال أنجلو كان أكثر الفنّانين الأحياء حظوة وتبجيلا في تاريخ إيطاليا .حتّى لكأنّ الإيطاليّين اليوم أرادوا  أن يعوّضوا للمبدعين  المتميّزين الذين لحقهم ضيم  في حياتهم ما تعرّضوا إليه من  محن و مضايقات ( دانتي – غاليلو – دا فينشي).

وهكذا لمّا كان ميكال أنجلو يحظى بالإعجاب الشّديد  عند رجال الكنيسة  والطّبقة السّياسيّة في عصره، سواء في مسقط رأسه فلورانس أو في المدن الأخرى كان يُكَلَّف بتنفيذ أهمّ مشروعات النّحت والتّزويق  في البلاد ،منها  تماثيل داود والبياترا وموسى وقبر جول الثّاني وسقف مصلّى السيستينا بالفاتيكان والرّسم الجداريّ الممثُّل ليوم الحساب وقبّة القدّيس بطرس في روما، تلك التي تعدُّ  جميعها  أروع ما أنشئ من تحف  فنّيّة في عصر النهضة.

هذا النّجاح الباهر الذي حقّقه ميكال أنجلو وهذا التّبجيل الذي حظي به يفسّران ، دون أدنى شك، بقدراته الإبداعيّة الخارقة لكن أيضا بواقعيّته . ذلك أنّه كان حريصا على الاستجابة لطلبات محيطه الآنيّة ، على عكس ليوناردو دا فينشي الذي كان بمشروعاته المستقبليّة المستحيلة التّنفيذ سابقا لعصره بقرون ، كما يفسّران بحاجة الكنيسة الملحّة وكذلك سياسيّي عصره وأثريائه إلى زخرفة أماكن العبادة والقصور والسّاحات العامّة .ونتيجة لكلّ  هذا    كانت مسيرة ميكال أنجلو الفنيّة والمهنيّة باهرة وحياته حياة هادئة وملائمة للإبداع.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*