من حكايا الوردة : لوحة : زهور العربي – تونس

12063693_946274295419802_7912155905693166795_n

زهور العربي – تونس

stock-photo-47824182-rose-blanche

 
في الشّرفة ذاتها ، في الرّكن نفسه ، وعلى الكرسيّ الهزّاز نفسه ،يعصف الصّمت بعرش القواميس ، تذوي قناديل الكلمات وتُقبِر في الأفق كلّ الأصوات، الآن في تلك الشّرفة المشرّعة على فجاج الذّكرى والحيرة وعذابات السّؤال ،يعربد السّكون الصّاخب ، و تدوّن أناملُ القلب حكايةً أخرى من حكايات الوردة ..
كانت ياسمينةُ تتدثّر بالبياض ،معمّدة بعطر الصّباحات الأبكار ، وحبّات النّدى ترقرق على الوجنات كأنها دموع عذريّة خلعت ملحها ، كأنّها زخّات قوسقزاحيّة ضرّجها بها سيّد الفصول قبل أن يطوي حقائبه …
هناك في ذلك الرّكن ، عالقة ما بين حضور وغياب ،كانت تشدّ بكلّ عنفوانها على الجرح ، يخطفها المدى السّحيق ، نظراتها تطوي المسافات ،وجمر السّؤال حيرة في الجمجمة لا تلين بحثا عن الحقيقة و عن أوطان السكينة …
هناك و في حضن ذلك الهدوء ،على مهل مدّت يدها إلى فنجان القهوة ، متلهّفة كانت إلى أنفاس الهال الدّافئة ،رشفة أولى،فثانية ،فثالثة ثم رمت بالفنجان غير آسفة ،فالقهوة كانت فاترة مثل إشراقة شمس هذا اليوم الشّاحب ، على غير عادتها، تطلّ من خلف غيوم الرّوح باهتة ،مثخنة بالحنين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*